|
نجاد في دمشق... المصيبة قادمة لا محالة؟ |
|
|
|
|
الكاتب Administrator
|
|
السبت, 27 فبراير 2010 23:56 |
نجاد في دمشق... المصيبة قادمة لا محالة؟ هنالك خاصية متميزة للرئيس ( الحرسي ) الإيراني محمود أحمدي نجاد وهي تلك المتعلقة بولعه الشديد لإثارة الأزمات و لإطلاق تصريحات هوائية خرافية و ميتافيزيقية فيها من اللوعة أكثر مما فيها من الطرافة، فتصريحاته السابقة والمثيرة للجدل حتى داخل الأوساط الفقهية في إيران ذاتها حول ( أن يد المهدي المنتظر تحكم إيران )!! فيها من القدرية و الإنتحارية و المغامرة الشيء الكثير و الجرعات غير المقبولة من الهرطقة المعجونة بالسماجة، كما أن ممارسات نظامه القمعية ضد الشعوب غير الفارسية وحتى ضد الشعب الإيراني ذاته في التيار الإصلاحي
الأخضر قد أكدت حقيقة ذلك النظام القمعية الشبيهة أساليبه بأساليب عصور محاكم التفتيش الأوروبية في العصور الوسطى، وحيث أن تهمة ( حرابة الله ورسوله ) التي تشهر ضد كل صوت معارض حر هي أكبر أنواع الإستبداد الأسود المغطى بشرعية دينية زائفة لا يقرها الدين الإسلامي و لا يعترف بها أصلا المذهب الشيعي العلوي النقي الحر الذي هو في النهاية حركة معارضة حقيقية لكل القوالب النمطية من الإستبداد و التسلط، ولكن النظام الإيراني بأساليبه الماكرة حوله لآلة قمع رهيبة لا علاقة لها أبدا بالأصل و الحقيقة، وإذا كان الرئيس الإيراني وهو يلوح اليوم بسيفه الخشبي مهددا الشعوب الإيرانية و ملوحا به أمام الرأي العام الدولي وهو يتهيأ لحسم موضوع الملف النووي من خلال تكريس الأمر الواقع و الذهاب بعيدا في إستكمال عناصر الطريق لقنبلة ( الولي الفقيه النووية المقدسة )، فإنه بدلا من أن يساير الأوضاع و يتعمد إنتهاج لغة تصالحية وتوافقية مع الداخل الإيراني الثائر الهائج من سياسات الخداع و التزوير، و الحوار الهاديء و التطميني و البناء مع دول الجوار الإقليمية نراه وهو يشهر سيفه في حالة حرب مع الجميع، فمناصبة المملكة العربية السعودية العداء وهي الجار الخليجي ألأكبر قد أضحت سياسة متبعة و سنة ثابتة من سنن النظام الإيراني، كما أن إشعال نيران الفتن في العراق المدمر و المجتاح من قبل فيالق الحرس الثوري الإيراني، وسياسة البلطجة و ( الزعرنة و الشقاوة ) في الخليج العربي من خلال التأكيد ( العدواني المصحوب بآليات الدولة الإيرانية القسرية ) على ما يسمونه ب ( فارسية ) الخليج العربي من خلال اللجوء للغة عدوانية وعنصرية كريهة و تقطر حقدا ولغة تهديدية عجفاء ضد كل دول المنطقة و شعوبها هو أمر يتنافى و الشعارات الرسمية الإيرانية التي تنظر ( لتحرير القدس ) و مساندة الأمة العربية!! بينما معاول الهدم و الإحتلال و الإستيطان تعبث بما يحتله الإيرانيون من أراض عربية سواءا في إقليم الأحواز العربي المحتل منذ أكثر من 85 عاما أو في الجزر العربية الإماراتية في رأس الخليج العربي و التي يعتبرها النظام الإيراني ملف قومي مقدس لا نقاش فيه!!، ووسط مجموعة الأجواء المشحونة إقليميا و دوليا، يقوم رئيس النظام الإيراني بزيارة نظام دمشق وهو الحليف الستراتيجي الثابت و الدائم منذ ثلاثة عقود حفل العالم خلالها بمتغيرات بنيوية هائلة و تغير شكله بالكامل فيما ظلت تلك العلاقة الغريبة بين النظامين المختلفين ظاهريا في التوجهات و الأفكار و المدارس الفكرية، ولكنهما المتفقين ( باطنيا ) في العديد من مساحات اللقاء المشترك، وطبعا الزيارة الدمشقية الجديدة لنجاد تأتي في وقت حرج يمر فيه العراق الذي يخوض إنتخابات حاسمة قد تقرر نتائجها و تداعياتها شكل ذلك البلد العربي خلال العقد القادم خصوصا و إن النظام الإيراني غارق حتى أذنيه في الأوحال العراقية وهو يسعى حثيثا لأن يكون العراق بأسره في الجيب الخلفي لبنطلون النظام الإيراني من خلال منع حالة النهوض الوطني الشامل و تشجيع ودعم التيارات المتخلفة و البدائية و الطائفية التي تدين له بالولاء و التخادم المعروف، فالنظام الإيراني و لا بد أن نعترف بذلك يمتلك رؤية ستراتيجية و صبر طويل المدى إستطاع إستثماره في الحالة العراقية المستعصية و أنتج نتائج مدهشة تصب في مصلحته من خلال جهود إستخبارية و تبشيرية وعمل مؤسسي ضخم وهو ما يفتقده الجانب العربي في الملف العراقي!، كما أن الزيارة تأتي في وقت تتصاعد فيه صيحات الثأر و الرد الحاسم من حزب الله وحركة حماس وهما الحركتان الممولتان من نظام طهران أساسا للرد على إسرائيل التي إغتالت في أوقات سابقة ( الحاج مغنية ) على أبواب مخابرات دمشق، و المبحوح في دبي و ما أعقب ذلك من وعيد ساخن بالرد الضخم ( و المزلزل ) على إسرائيل كما وعد ( حسن نصر الله )!!، وطبعا لن يكون ذلك الرد المزلزل أبدا قبل معرفة مصير الملف النووي الإيراني، فإذا تمت التسوية الدولية / الإيرانية في ذلك الملف و بما يرضي طموحات حكام إيران فإن ذلك الرد المزلزل لن يرى النور أبدا مهما إرتفع الصراخ و العويل و التفسير الفقهي جاهز لذلك وهو ضرورات المصلحة!!، أما إذا بلغ التوتر مداه فإن السيناريو الجاهز و المفضل للحرسي أحمدي نجاد هو السيناريو ( الشمشوني ) أي تهديم المعبد على رؤوس الجميع وحرق المنطقة بأسرها وهي رؤية تنسجم تماما مع رأي فرقة ( الحجتية ) التي ينتسب لها نجاد وزمرته و التي تؤكد في أفكارها الأساسية على ( أن ظهور الإمام المهدي المنتظر الغائب لن يكون إلا من خلال زيادة الظلم و الفوضى و الحروب المدمرة التي ستعجل بظهوره ليقودهم نحو النصر المبين )!! وهذه الأفكار هي التي يرددها نجاد دائما وفي مناسبات عديدة، المشكلة في الموضوع ليس في تلك النظريات و غيرها التي عاشت قرونا طويلة في إذهان وعقائد معتنقيها و للناس فيما يعشقون مذاهب، ولكن المصيبة الرئيسية تتعلق بالإختراق الإيراني الفظيع للأمن القومي العربي من خلال النظام السوري الذي هو في النهاية قد تحول لقاعدة إيرانية متقدمة في الشرق العربي، فنظام دمشق الذي يدعي العقيدة البعثية القومية يماليء و بشكل مفضوح كل السياسات القومية العدوانية العنصرية الإيرانية و نتحدى قيادة بعث دمشق القومية أن تصدر بيانا فيه حرف واضح من الإدانة لإدعاءات نظام طهران حول فارسية الخليج العربي! أو حول أضرار السياسة الإيرانية بالأمن الجماعي لدول المنطقة فضلا عن الأمن القومي العربي!، إنها سياسة التناقض المريضة للنظام السوري الذي يعتمد على النظام الإيراني في تغطية نواقصه و مثالبه، زيارة نجاد هي زيارة مشؤومة لأنها تستهدف إستعمال أدوات عربية في خدمة مخططاتها و طموحاتها الإقليمية وواهم من يظن بأن النظام الإيراني يهمه فعلا تحرير القدس و فلسطين وهو يمارس نفس سياسة الإستيطان و الغطرسة الصهيونية ضد عرب الأحواز وعرب الخليج العربي، المصيبة قادمة في الطريق و نظام دمشق يتحمل المسؤولية ألأولى فيما قد يحصل من فوضى بعد أن تحولت دمشق العرب لحصان طروادة إيراني و مريض في العمق و الجسد العربي المثخن بالجراح.. الأحرار لا محالة سيجهضون كل مخططات الشر و الخرافة، ولن يفلح الدجالون في مساعيهم الخبيثة و المريضة... داود البصري
|